مقياس "بينيه" للقدرات العقلية موضة قديمة

---

من السهل معرفة القياس الدقيق للوزن ، الطول ، الكولِسترول ، السكر ، وربما غالبية مكونات جسم الإنسان  .  ومن اليسير أيضا قياس الكثير من الجوانب التي كانت غامضة وغير معروفة ، مثل ما يتم عن طريق الليزر والإشعاعات ، ومن ذلك وحدة قياس الوزن الذري ( (amu.   وقد أضحى الحديث في هذا الشأن يتجاوز معرفة القياس إلى مقدار الدقة ، حتى وصلنا لعصر النانومتر ، وهو جزء من المليون من المليمتر!  لكن قياس القدرات العقلية للبشر مازال - برغم قدم المحاولات - في خطوات يمكن وصفها بالأولية إذا ما قورنت بتقدم غيرها .  ولا يزال قياس القدرات العقلية أمر تقريبي ، حتى مع استخدام المقاييس العلمية.  ولذلك فإن تحديد القدرات العقلية (برقم)  يُعد أمر نسبي يترجح فيه الخطأ أكثر من الصواب .

---

ضمن محاولات قياس القدرة العقلية البشرية ما تم على يد العالم الفرنسي الشهير "بينيه"   Binet، منذ ما يزيد عن المائة عام ، والمعتبر وقتها نقلة نوعية في المجال .  بعد عدة سنوات من ظهور هذا المقياس، أجُريت عليه تعديلات رئيسية . تبعها المزيد من التغيير والإضافات التي استمرت في التحديث بين فترة وأخرى إلى عصرنا الحاضر .  وفي الوقت الذي يُعتقد فيه أن ملاحظات العلماء والتجارب والإضافات التي تمت عبر السنين ستزيد مقياس القدرات العقلية دقة ، حدث خلاف ذلك من وجهة نظر بعض العلماء . 

--

العالم الأمريكي "هَوَرد قاردنر" Howard Gardner  صاحب نظرية الذكاء المتعدد Mutable Intelligence Theory   والأستاذ في جامعة هارفرد ، يعتقد ان مقياس )بينيه( لقياس الذكاء قد أنتقل من فرنسا إلى أمريكا في بداية القرن العشرين ضمن ما أنتقل من "أدوات الموضة" التي تلقتها أمريكا من القارة الأوربية في ذلك الوقت .  ويعتقد (قاردنر) أن مقاييس القدرة العقلية المعاصرة لا تقيس سوى قدرات محدودة من العقل البشري.  كما يعتقد قاردنر أن قوة مقاييس الذكاء الحالية تكمن في الجانب التنبؤي بمدى النجاح في المدرسة ، لكنها لا تملك إلا نزرا يسيرا من هذه الميزة خارج سياق المدرسة .  ويعتقد بوجود العديد من القدرات العقلية التي ليس لها تمثيل في تلك المقاييس ، ومنها على سبيل المثال: الذكاء الحركي ، الذكاء العاطفي ، الايقاعي ، وغيرها . ولهذا ظهرت مقاييس أخرى تشمل جوانب لم تكن ضمن مقياس (بينيه) . كما تحدث علماء أخرون أيضا عن قدرات عقلية أكثر من تلك التي أشار إليها (قاردنر).  

--

لذلك علينا كمتخصصين - وغير متخصصين - ،  ان نتحسّب كثيرا قبل إصدار حُكم بقدرات الآخرين العقلية ، خصوصا اذا كان هذا الحكم مرتبطا بقرار يحدد مسار دراسي أو يقرر مصير وجهة حياتية . كما أن مناهجنا التعليمية وخططنا الدراسية وأساليب تربيتنا للأبناء ، بحاجة إلى إعادة نظر تراعي (تعدد الذكاءات) وتخفف الكم النظري الهائل إلى دروس ذات طبيعة عملية ، إيقاعية وتفاعلية ، تتيح المجال لتنوع قدرات البشر لاسيما في عصر التقنية المبهر. مقال منشور في صحيفة جامعة الملك سعود

--

د/إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

 

مقالات د. إبراهيم المنشورة في صحيفة

رسالة جامعة الملك سعود

ksuresal.jpg
binet.jpg

وقفة مع التواصل الإلكتروني
------
   

تلتقي بصديق ، أو زميل ، أو شخصية جديدة ، وقد يقتضي اللقاء تبادل معلومات التواصل خصوصا البريد الإلكتروني الذي أصبح من أسهل وسائل الاتصال وأقلها كلفة .  وفي اليوم التالي ، تتفاجئ بوابل من رسائل إلكترونية ذات موضوعات شتى ، بغثها وسمينها . وإذا باسمك وعنوانك مدرج ضمن قائمة من الإيميلات التي يستمر تداولها عبر شبكة لا محدودة ربما تودع بريدك في قوائم دعائية أو مجموعات تواصل لا تدخل ضمن مجال اهتمامك .   وقد يكون من وضعك في قائمة تواصله منطلقا من احترام وتقدير لك وحسن نية وحرص على منفعتك وتزويدك ببعض الأخبار أو المعلومات أو تسليتك . وربما أيضا ميله لأن يكون مصدرا لبث المواد المختلفة لأي قصد آخر .  وبرغم أن معظم من يتولى هذه المهمة - والمهام المشابهة كرسائل الجوال - ينطفئ إرسالهم بعد فترة ما ، إلا أنه يحسن النظر لبعض الجوانب حينما نضع الآخرين ضمن قوائم الإرسال الإلكتروني .

-  

أهمية موافقة صاحب البريد الإلكتروني على تلقي تلك الرسائل العامة ، وليكن ذلك بطريقة ملائمة كأن ترسل له عرضا الكترونيا لضمه للقائمة ، وعدم إدراجه إلا بعد تلقي موافقة بذلك 

.

ضرورة حسن اختيار ما يتم إرساله ، وليس مجرد - إعادة إرسال - لكل ما يتم تلقيه فإن بعض ما ترسل قد يعكس جانبا من شخصيتك حتى وإن كان منشأ الرسالة من غيرك

.

مراعاة نوعية الأشخاص الذين تضعهم في قائمتك ، وتجانس فئاتهم قدر الإمكان ، وملائمة المواد المرسلة لتلك الفئة

.

لتكن كمية الرسائل متوازنة زمنيا ، ومعقولة العدد ، بل مقتصرة لما ترى أهميته ، فإن كثرة الرسائل تبرر إحالتها لسلة المهملات أو ملف يكون في خانة المنسيات ، مما يعيق وصول رسالة شخصية أو ذات أهمية قد تبعث بها

.

عند الإرسال لمجموعة ايميلات ، وضع (قائمة) العناوين البريدية التي نبعث بها في خانة

BCC

وليس في خانة

CC

وذلك للمحافظة على خصوصيات الآخرين ، ولتلافي تعرضها لاستغلال ما

 توخي الحذر ، وضرورة الانتباه لما يروج من خرافات ، اومقالات أو أفكار هدامة تمس المعتقد ، أو تزعزع الولاء للوطن أو تحرض للتضامن ، او التعاطف مع أية توجهات غير سليمة

.

ضرورة التفهم لمعنى "الدال على الخير كفاعله" من مختلف الجوانب ، فلكل مهمة سلوك وضوابط . والله الموفق .. مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود

--

 dribrahim.com د. إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة

 

goldemail.jpg

 

يسألونك عن الجودة

---

أثناء الدراسة في الولايات المتحدة ، صادفت مبتعثا لدراسة اللغة . كان يغيب عن الأنظار في أوقات متكررة .  وبعد التعارف ، أتضح أنه يقوم برحلات فريدة من نوعها ، إذ كان يسافر كل أسبوع إلى مدينة مشهورة.  من دنفر إلى سياتل ، ومن ميامي إلى بوسطن ، ومن شيكاغو الى هيوستن.  وخلال عام دراسة اللغة  زار ما يقارب الخمسين مدينة ، والله وحده يعلم حجم الجهد والمال الذي أنفق .

--

بعد أن أفصح عن جولاته هذه ، لم أتخيل سوى كتابا سينافس (تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) .  ودون إطالة للحديث عن عجائب رحلاته ، تبيّن أنها لا تكاد تتجاوز مشوار المطار والفندق لإقامة ليلة ، وربما ساعات! واتضح أن هدفه كان مقتصرا على زيادة سجل رحلاته لمدن ذات أسم رنان . وأن لديه ردة فعل حادة  بسبب ما كان يسمع من رفقائه عن ذكريات أورلاندو ، وعجائب نيويورك ، وعالم لوس أنجلس  ، فدفعته الرغبة  للمباهاة بعد عودته ، وبما يفوق كل معارفه ، رغم كونها رحلات تكاد مشاهدها تقتصر على المطار والفندق.  وكان يأتي بتقرير درجاته من معهد اللغة لقراءة النتيجة ، وغالبيتها (F) أو غير مكتمل ( I ) ، ولذا فاته الكثير من فائدة الدراسة والسفر معا .   

--

رحلتنا في السعي نحو الجودة التي نمارسها في بعض المواقع والقطاعات تشبه كثيرا حال صاحبنا ، ونتائجه الدراسية.   وليتنا نرى في التعاطي مع الجودة ما يتحف أذواق مرتادي المطارات والفنادق الحديثة ، أو ما  يُطمأن أنها ستنتهي إلى تطوير جوهر أو تحسين مظهر ، فالأدوات والإجراءات في حد ذاتها متعطشة للجودة .

--

إن السعي نحو الحصول على الاعتماد والشهادات التي تُثبت الجودة مطلب ملّح وضرورة يحتمها عصر التنافس بين الأمم ، طالما أننا جديرون بها . ولذا فإن هذه الجهود المبذولة تظل حميدة ، ويجب أن تستمر ، على ان يكون ما نسعى للحصول عليه مستحق ، ولو بالحدود المعقولة ، وإلا سنكون كمن يُظهر المريض بشكل يخدع الأطباء .

--

ولأن بلدنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين ، يحفظه الله ، توّجه الأنظار ، وتحث الخطى للانطلاق نحو سباق الأمم وهامات التقدم في كل مجالاتها ، فإننا نناشد الأنظار الكريمة ، وأصحاب الشأن الأفاضل في جامعاتنا وهيئاتنا التي تشق طريقها نحو قيادة هذا التوجه الوطني الرفيع ، في أن تتجه المساعي نحو الجودة والاعتماد معا . ولنُيمّم مسار الجهود ، التي نحسبها مخلصة وأمينة ، للطريق المؤدي لكسب الحُسنيين .

--

إن التغيرات المتسارعة للظروف والأحداث التي نعيشها تفرض ان نسلك طرقا مُثلى توصلنا  لمحطات آمنة  ،  فقدرتنا على المباهاة أمام من حولنا تختلف عن التباهي أمام العالم في عصر المعرفة المبهر.  والله الموفق. مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود

--

د. إبراهيم الثابت

كلية التربية - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

aprvd.gif

 

القدرة والإعاقة 

---

من الأخطاء الشائعة عند التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة - حتى عند بعض المتخصصين - مسألة التركيز على الإعاقة أكثر من الفرد نفسه . وبالتالي ترسيخ مفهوم التعامل مع : "معاق" ، أصم ، كفيف ، توحدي ، أو لديه متلازمة داون ،  أو أي وصف يتجه لزاوية "اختلافات وفروق" سائدة أساسا بين البشر ، على حساب التعامل مع إنسان .  يحدث ذلك باستمرار مع نسيان القدرات العديدة الموجودة . فيكون الانشغال مع داء المصطلح أكثر من الكيان الإنساني نفسه . الأمر الذي يوجه نظرتنا وتعاملنا نحو زوايا العناية أو الرحمة والشفقة أكثر من الجهد  التربوي أو الإداري والإنساني المفترض ، وما ينبغي من تعامل منطلقة من الاحترام والتقدير .  وهكذا يعمل (المصطلح) نحو حرف وجهتنا عن الطرق المثلى في الوسيلة والغاية معا . 

-- 

الحديث بالطبع ليس عن المصطلح في حد ذاته ، رغم أهمية ذلك ،  بل عن التعامل بمختلف أنواعه وظروفه مع "الجزء" بدلا من الكل .  ومن هنا نتعرض لإغفال القدرات المتعددة لدى الفرد والانشغال مع "المشكلة" برغم جزئيتها ، لدرجة وجود مايسمى "تعدد الإعاقة" رغم تعدد القدرات! .  فالهدف إذن هو تنمية القدرات الموجودة وتفعيلها ، وليس اقتصار على تقديم الرعاية والعناية من منظور التسليم بالأمر ، ومواجهة هموم التعامل نحو ناحية إحدى الحواس  . 

--

إن التركيز المستمر على الفرد من خلال إعاقته (أو أي مشكلة لديه) يكرس مفهوم التركيز على نقطة الضعف ، ويعطل القدرات الكامنة ، ويعيق مسيرة النمو والوصول إلى الأهداف الإيجابية ، التي ربما تكون كفيلة بوصول الفرد إلى مستويات التفوق والتميز ، وليس مجرد التعايش ، والشواهد في ذلك كثيرة عندما يسود التعامل الملائم .

هذه مسألة تهمنا جميعا في الميدان التعليمي بشكل عام ، وفي المجال التربوي تحديدا . فعندما نتعامل مع الفرد على أنه "معاق" أكثر من كونه إنسان فإننا بذلك نركز النظر والعمل معا على الجزء الفارغ من الكأس ، وهو في الغالب جزء يسير مقارنة بالبدائل التي منحها الخالق  ، وكل بشر في هذا الكون لديه كلا الجزأين من الوعاء بقدر أو بآخر .

--

لقد يسر الله لكل منا مكامن قوة وضعف ، ومتى وجهنا الجهد لمكامن القوة أيا كان مقدارها فسيكون الطريق مفتوحا للنجاح والتميز والإبداع . ولا بد لنا في سبيل الوصول إلى ذلك بقدر من التفهم وقبول الآخر بإنسانيته وكرامته وإحساسه وكامل حقوقه كما ينبغي ان نفعل مع كل الناس .  مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود

--

د. إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

abilittty.jpg

 

ماعندك مشكلة

---

تشيع في مجتمعنا بين وقت وآخر عبارات يختطفها البعض عشوائيا من الهواء الطلق "وغير الطلق" ثم تركيبها في استخدامات مختلفة ، وفي غير موضعها الدقيق أحيانا مما يسبغ الطرافة عليها.  في وقت مضى شاع عند اللقاء والمصافحة استخدام عبارة (وش أخبارك؟) كأسلوب تحية وسؤال عن الحال ، وربما كانت جملة مطورة لعبارة قديمة (وش علومك) والتي لها مرادفات عديدة بحسب المنطقة والثقافة السائدة .  التقط البعض عبارة (شخبارك) هذه كتحية مستقلة وبدأ يستخدمها عند السلام مباشرة كبديل للسؤال عن الحال ، وأصبحت هذه الفئة تبدأ بالسؤال عن الأخبار مباشرة حتى وان كانت المصافحة لكبير في السن أو مريض او ذي صفة رسمية .  وفي شأن التحية وتغيير مسار الاستخدام الأمثل للمصطلحات .. شاع في بعض دول الخليج عبارة (الله بالخير) بدلا من مساك الله بالخير .

--

من العبارات الجديدة التي انتشرت مؤخرا ، وصار استخدامها عند بعضهم مجلب للطرافة ، خصوصا بتوقيت الاستخدام عبارة (ماعندك مشكلة) . وهي عبارة دارجة محليا وإقليميا عند بعض الفئات ، وتستخدم للتعبير عن الرضا بقبول موقف ما . على سبيل المثال ، اذا اردت ان تشتري سلعة بخمسة ريالات وذكرت للبائع انه لايتوفر معك سوى مائة ريال، فان البائع يقول ، في حالة توفر الصرف ، (ماعندك مشكلة) .. تعبيرا للموافقة .

--

انتقلت هذه العبارة مؤخرا لدى عدد من طلبة الجامعة باستخدام طريف ومختلف عن التوقيت الملائم.  وتكرر هذا الموقف من بعض الطلاب: سألني أحدهم عن آخر موعد لتسليم مهمة لمقرر دراسي . فأجبته : قبل إجازة منتصف الفصل .. فرد بقوله : ماعندك مشكلة! . ثم أردف سائلا مرة أخرى في ذات الموقف: هل يمكنني ارسال المهمة بالبريد الألكتروني؟ فأجبت بالتأكيد ، فكان رد الطالب أيضا: ماعندك مشكلة!  ثم سأل ثالثة عن الساعات المكتبية ، وبعد اجابة سؤاله .. قال لي : ماعندك مشكلة !  ساعتها ، لم يخطر ببالي سوى موقف هذا الطالب ليلة عقد قرانه عندما يقول له مأذون الأنكحة:  قل: قبلت فلانه زوجة على سنة الله ورسوله ويكون رده للمأذون:  ماعندك مشكلة! مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود  

--

د/إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

noprplm.jpg

 

نداء ورجاء

---

تشير أرقام الحوادث المرورية ونتائجها في المملكة إلى أرقام مزعجة ومقلقة . وعلى الرغم من انخفاض بعض النسب خلال الفترات القريبة الماضية نتيجة الزيادة الملحوظة في تطبيق الأنظمة المرورية التي تحد من هذه الكوارث مثل نظام ساهر وتكثيف التواجد المروري ، إلا أن الإحصاءات لا تزال مرتفعة ، بل كارثية لما تحصد من الأرواح البشرية الثمينة وتجاوزها أرقام بعض الكوارث والحروب ، وما تشكله هذه الحوادث من خسائر فادحة على الوطن والمجتمع يأتي في طليعة ذلك الجانب البشري المتمثل غالبا في ذوي المرحلة المبكرة من الشباب .   في ميدان التربية الخاصة نتناول كثيرا هذه الأرقام لعلاقتها المباشرة بالمجال الأكاديمي في عدد من الموضوعات والمقررات ذات الصلة بالإعاقات البدنية ، ومسببات الإعاقة ، الأطراف الصناعية ، الوقاية ، والتأهيل الطبي والمهني وغيرها . 

--   

تشير إحدى أوراق العمل الوطنية الحديثة ، إلى أن 85 % من حوادث السيارات في المملكة تعود لأخطاء بشرية نتيجة ارتكاب إحدى المخالفات المرورية (تأتي السرعة في طليعتها) . وأنه خلال العشرين سنة الماضية وصل عدد الوفيات إلى 86510 ، بمعدل عام يتراوح بين الأربعة والخمسة الآف سنويا.   وخلال الفترة نفسها ، تعرض أكثر من 600 ألف شخص للإصابة من جراء تلك الحوادث.   7 % من هؤلاء المصابين يخرجون من المستشفيات وهم مصابون بشكل من أشكال العجز المتمثل في الشلل النصفي أو الرباعي .

--

إن زيارة لبعض المسشفيات والمراكز الطبية أو التأهيلية لتطلعنا على مشاهد من السحب القاتمة التي يختلط فيها الحزن والألم مع العظة والعبرة لشباب في عمر الزهور وقد لفتهم الأربطة على الأسرة البيضاء ، او تراهم على كراسي متحركة أمام المداخل والشرفات يتأملون الحياة ويرقبون حركة الأصحاء . وتلمح في عيونهم حسرة الذهول بفداحة واقعهم ، ورغبة العودة لبهجة الحياة التي ولّت .

--

  كتب أحد ضحايا هذه الحوادث الأليمة خاطرة تصف حالته بعد فترة وجيزة من الحادث، جاء فيها:  "وبمرور الأيام أخذ الإحساس بفداحة المأساة يكبر أكثر فأكثر، وتصاعدت وتيرة اليأس والإحباط ، ووقعتُ فريسة للتفكير المستمر فيما ينبئ به المستقبل: شخص غير قادر على المشي والكتابة والاستحمام، عاجز حتى عن إنجاز أبسط الاحتياجات اليومية للإنسان. تفكير أخذ يدفعني إلى حافة الجنون او يكاد!" .

--

ومن منبر رسالة الجامعة أوجه نداءا لقرائها الأفاضل بمختلف طبقاتهم وأعمارهم ، وأخص الشباب منهم بأن يتقوا الله في أنفسهم وأهليهم ووطنهم وأمتهم بأن يتجنبوا سبل التهلكة وما يؤدي إليها ، فأنظمة المرور تحمل مضامين التعاليم الإسلامية السامية التي نحن أحرى وأجدر باتباعها من كافة الأمم . والله الموفق . مقال منشور في صحيفة جامعة الملك سعود 

--

إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

call.jpg

 

مراكز الأسرة ضرورة عصر

--

من أكثر ما يقلق الآباء والمربون في العصر الحاضر شأن التعامل مع جيل اليوم أبناءً وطلابا . وتربية النشئ لم تكن سهلة في أي زمن ، لكننا في عام 2011 نعيش عصرا لا يمكن مقارنة أحداثة ، ومستجداته اليومية ، بل اللحظية ، وتركيبة العولمة فيه بأي حقبة سجلها التاريخ . ولذلك فإن التحدي الذي يواجهه المربون مختلفٌ بكل المعاني والمقاييس . وفي حين تنسب بعض المصادر إلى الخليفة علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وصية بمعنى ( لا تربوا أبنائكم على طبائعكم ، فقد خلقوا لزمان غير زمانكم ) وكانت هذه المقولة الفريدة في عصر لا يمكن مقارنة تغيراته بما يحدث الآن . إذا ما الذي يمكن قوله في هذا الزمن المتغير لحظيا بشأن مهمة التربية؟ وإن كان تحدي التربية يبدو بنحو أكبر وأصعب لدى المجتمعات المحافظة بسبب سرعة التغيرات التي تصطدم كثيرا بالعادات والقيم ، إلا أن قلق وشكوى الآباء والمربون من تغيرات الجيل والحيرة في التعامل معه عالمية الإنتشار .

--

لقد تغير تأثير الأسرة ووظيفتها وتركيبها ، وأصبحت في ضوء تجاذبات التقنية الحديثة بمختلف عناصرها ذات أثر على الأبناء أقل مما كانت . وأصبح أولياء الأمور والمربون يتذمرون من ضعف الجيل وتواكله وعدوانيته واندفاعه . وأمسينا نلاحظ حالات عجز من بعض أولياء الأمور لمواجهة الأبناء وليس تربيتهم فحسب . ومن هنا تبدو حاجة المجتمع الماسة لمرجعية استشارية تربوية (بمثابة العيادة التربوية) تسهم في مساعدة الأسر لتوجيه الأبناء قبل فوات الأوان أو تأخره .

--

لقد أنتشرت في عدد من الدول ، ومن ضمنها الولايات المتحدة مراكز رعاية الأسرة ، وخصوصا ما تم إنشاؤه ضمن الجامعات الكبرى التي ترى في هذه المراكز ضرورة عصرية ملّحة وجزء من مهام الجامعة تجاه المجتمع . تقوم بعض هذه المراكز على تقديم الخدمات والاستشارات لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة ومن في حكمهم، والبعض الآخر موجه للأسرة بشكل عام . وفي دول أخرى ، منها بعض الدول العربية أُنشأت مراكز أو مجالس عليا لشؤون الأسرة تهتم بذات التوجه.

--

وحيث أن جامعة الملك سعود بقيادتها المظفرة من معالي القائد القدير أ . د. عبدالله العثمان وفقه الله ، تقود توجها وطنيا وعربيا وعالميا نحو الريادة ، وبمتابعة معاليه الملحوظة نحو استراتيجية تطبيق مبدأ الشراكة المجتمعية للنهوض بالمجتمع وتفعيل دور الجامعة الريادي في المساهمة لبناء مجتمع نموذجي ، فهي جديرة أن تبادر بإنشاء مركز شامل لشؤون الأسرة . وأعتقد أن عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص يمكن أن تسهم بدور أو أكثر في إنشاء وتفعيل مثل هذا المركز الذي سيكون دون شك نواة طيبة وبادرة فذة تتبناها بقية جامعاتنا السعودية والعربية في المستقبل المنظور . والله الموفق . مقال منشور في صحيفة جامعة الملك سعود

--

د. إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة dribrahim.com

 

family.jpg

التخلف العقلي مصطلح عفا عليه الزمان والمكان

--

على الرغم من التطور العلمي الذي حدث في مجال التربية الخاصة بشكل عام ، والذي شمل العديد من الجوانب ، بما في ذلك المصطلحات والمسميات لبعض الفئات المشمولة في ميدان التربية الخاصة ، إلا أن هناك جوانب مهمة تتعلق باالتسميات (Labeling) ، لا تزال غير مواكبة للتقدم الذي حدث في هذا الميدان ، خصوصا في منطقتنا العربية .

-- 

مصطلح (التخلف العقلي) ، على سبيل المثال ، لا يزال مستخدما ، ليس من قبل أفراد المجتمع فحسب بل حتى من بعض أهل الاختصاص ، على الرغم من اعتراض الكثير من المعنيين بالأمر من المختصين وأولياء الأمور وأصحاب الشأن انفسهم على استخدامه . لقد كانت قضية المصطلح من الموضوعات الرئيسية التي نوقشت في الاجتماع السنوي الذي عقدته الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية (AAMR)في مدينة أورلندو بالولايات المتحدة في صيف 2002 ، و قد تم توزيع استبيان حول هذه القضية لكافة أعضاء الجمعية حول المصطلح ، ومن المؤمل أن تتغير التسمية ومعها اسم الجمعية .

-- 

في اللغة العربية ، اُستخدمت في الماضي مصطلحات مثل الأبله ، المعتوه ، المجنون ، الغبي، المأفون...الخ. ثم بعد تحسن الاتجاهات عُدلت المصطلحات نسبيا إلى الإعاقة العقلية ، الإعاقة الذهنية كما اسُتخدم مصطلح التربية الفكرية عند تسمية بعض الإدارات أو المعاهد التي تعنى بهذه الفئة . وفي اللغة الإنجليزية استخدمت أيضا مصطلحات قديمة مماثلة لما كان مستخدم في اللغة العربية .. مثل :Idiot, Dull, Moron, Crazy كما استخدمت مصطلحات مثل: Mental Deficiency , Mental Handicapped ,Mental subnormal, Mental Impairment ثم استخدم المصطلح الذي تبنته الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي - ولا تزال - وهو مصطلح التخلف العقلي Mental Retardation . والذي تمت الإشارة إلى كونه أحد الموضوعات التي تتكرر مناقشته في مؤتمرات الجمعية نفسها . لقد قـُوبل مصطلح (التخلف العقلي) بالكثير من الرفض وعدم التقبل ، وشهد عقد التسعينات الميلادية ظهور وانتشار بعض المصطلحات الحديثة لدى بعض المختصين وأولياء الأمور وكذلك بعض الجمعيات المعنية ، بالإضافة إلى تبني بعض الجامعات الأمريكية لها . وقد استخدمت مصطلحات تحتوي على نوع من الشمولية في انطباقها على فئات أخرى. على سبيل المثال استخدمت مصطلحات مثل: - Cognitive Delay (التأخر المعرفي) - Developmental delay (التأخر النمائي) - Developmental Difficulties (الصعوبات النمائية) وكذلك " الأطفال ذوي المشكلات المعرفية أو التأخر المعرفي أو الصعوبات النمائية...

--

الجمعية الأمريكية لعلم النفس ، على سبيل المثال ، استخدمت في الدليل التشخيصي الإحصائي السنوي لعام 1994 م تعريفا للتخلف العقلي على أنه تأخر معرفي (Cognitive Delay) . مصطلح Cognitive Delay (التأخر المعرفي) لا يقتصر على الفئات البسيطة فقط والتي يطلق عليها (MCD) Mild Cognitive Delay بل يستخدم أيضا مع الفئات الشديدة ، فيقال Sever Cognitive Delay (التأخر المعرفي الشديد) كما أشار بذلك سمث .(2001, Smith)الذي يضيف أيضا إلى أن التأخر النمائي يشير إلى قصور ذو دلالة في الوظائف التي ينتج عنها درجة منخفضة في اختبار الذكاء وكذلك قصور في نواحي المهارات التكيفية والتي تظهر أثناء فترة النمو. كما قد يشمل فئات أخرى ضمن هذا المصطلح مثل صعوبات التعلم ، وذلك حسب رأي بعض الأختصاصيين . يذكر ثومس 1996, Thomas)) أن هناك 31 تعريفا مختلفا للتأخر المعرفي استخدمت للرمز لهذا المعنى في مختلف الولايات المتحدة الأمريكية .

-- 

تعريف مصطلح Cognitive كما ورد في قاموس التربية الخاصة للدكتور الأشول (1987) بمعنى (معرفي) وهو مصطلح "يشير إلى العمليات العقلية للتذكر ، والتفكير والإدراك والفهم والحكم والانتباه والوعي " . أما المجال المعرفي (Cognitive Domain) كما ورد في معجم التربية الخاصة للدكتور السرطاوي وآخرون (2002) فُيعرّف على أنه "إكساب الفرد مهارات معالجة المعلومات والاستدلال والتفكير وحل المشكلات" . كما أنه يركز أيضا على المهارات المعرفية . ويستند المؤيدون لاستخدام الأساليب المعرفية في المعالجة إلى افتراض أن الصعوبات التي يعاني منها الطلبة تعود في الأساس إلى اضطرابات ومشكلات معرفية .

-- 

مصطلح (التخلف) يحمل - دون شك - الكثير من الدلالات السلبية سواء قصد بها القدرات العقلية أم غير ذلك مما يتعارض مع معطيات عصر التقدم في كل الميادين ومنها التربية الخاصة . هذا المصطلح غير ملائم في حق من لدية اختلاف في قدرات معينة ، سواء كانت عقلية أم غير ذلك . إن الفئات التي يطلق عليها هذا المصطلح تمتلك قدرات ومهارات قد يستطيعون من خلالها القيام بالعديد من المهام الحياتية والتعليمية والاجتماعية والمهنية . وحيث أن من أهم أهداف التربية الخاصة، تنمية ما لدى الفرد من قدرات ومواهب ، فإن استخدام مصطلحات سلبية بهذه القسوة لا يخدم هذا المبدأ .

-- 

للتسميات أثر كبير في تقبل ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم لخدمات التربية الخاصة والاستفادة منها والمساهمة في تطويرها ، وخير دليل على ذلك ما تم بسبب استخدام مصطلحات مثل " متلازمة داون" ، "التوحد" ، وكذلك "صعوبات التعلم" . أصبح أولياء الأمور يقولون لدينا طفل ذو متلازمة داون ، أو طفل توحدي ، أو لديه صعوبات تعلم ، وذلك تطلعا للاستفادة من الخدمات المتاحة ، ولكن ليس من المناسب أن يأتي من يقول لدي طفل متخلف . ولذلك ربما سيتأثر الطفل بالحرمان من الخدمة الملائمة بسبب التسمية .

--

لقد آن الأوان أن يعاد النظر في هذه القضية ، لنخرج بتسميات عربية تتلائم مع توجهاتنا الإيجابية نحو مستقبل أفضل لذوي الاحتياجات الخاصة فلغتنا العربية غنية بالمعاني والمصطلحات الملائمة ، وديننا الإسلامي يحث على الحسن من الألقاب والمسميات لما لها من الآثار الإيجابية. والله ولي التوفيق . مقال منشور في مجلة التربية الخاصة - وزارةت التربية والتعليم 1426 هـ 

د/ إبراهيم الثابت - جامعة الملك سعود - قسم التربية الخاصة dribrahim.com


 

tooold.jpg

   

كم رصيدك؟

يُروى عن رجل كان يعيش وحيداً ويملك ثروة طائلة من المال  ويعيش في قلق وخوف دائم ، فأخذت وقته وراحته وسلبت تفكيره حتى أنه لا يملك الوقت للتفكير قليلا بتكوين عائلة لتحميه من غدر الزمان، وفي خلال فترة قصيرة خسر كل ما يملك ... بل غرق في ديون ثقيلة حتى قرر بيع ما يملك حتى ينقذ نفسه ثم الهجرة إلى مكان يجد فيه الطعام والمأوى·

في يوم كان الرجل يسير في الشارع كالرجل المهزوم البائس الذي فقد شجاعته وثقته وأصبح لا يعرف للسعادة طريقا ، وبينما هو يسير رأى رجلا معاق يجلس على كرسي متحرك ، التقى به عندما عبر الشارع وبدأ الرجل المعاق يحاول يصعد الرصيف وفيما هو يفعل ذلك التقت عيناهما ببعض فابتسم المعاق ابتسامة عريضة وقال "صباح الخير يا سيد ·· إنه صباح جميل أليس كذلك"؟

بدأ الرجل البائس يتأمل في الموقف ··وبدأ يستنتج أنه مازال غنيا ...  نعم مازال غنيا فهو يملك ساقين ويستطيع السير فشعر هذا الرجل البائس بالخجل وقال لنفسه إذا كان هو سعيدا ومرحا وواثقاً من نفسه برغم من إعاقته فكيف أكون أنا بوجود ساقين؟؟ بعدها شعر بالارتياح وقرر أن يبدأ حياته من جديد بكل قوة وتفاؤل وثقة يبني نفسه من جديد·

ربما تشعر بالحزن عندما لا تملك حذاءا فكيف ترى شخصا لا يملك ساقين؟ ·· إذا لا تتذمر ، بل توقف في هذه اللحظة واسأل نفسك؟ لمَاذا أنا حزين؟ لمَ أنا قلق؟ ربما تكتشف أن سبب همك وحزنك لا يستحق ذلك ، لو كل إنسان فكر بما يملك من نعم الله التي أنعم عليه ثم شكر وحمد الله لما عرف للقلق والحزن طريقا ·

%90 من الأشياء في حياتنا صحيحة وجميلة، و%10 من حياتنا خطأ فإذا أردنا أن نكون سعداء كل ما علينا هو التركيز على %90 إذا كل لحظة تجد نفسك ضعيفا أو تشعر باقتراب اليأس اليأس فما عليك إلا بالتفكير بالثروات الهائلة التي تمتلكها .

هل تبيع عينيك بمليون دولار؟ هل تبيع قلبك مقابل كيلو من الذهب؟ هل تأخذ صندوقا مليئا بالألماس  والمجوهرات والأحجار الكريمة مقابل سمعك أو ساقيك أو أطفالك أو عائلتك؟ اجمع هذه الثروات وستجد أنك من الأغنياء فعلا ، ولكن هل جميعنا نقدر ذلك؟ ... إننا دائما نفكر بما ينقصنا ومن النادر أن نفكر بما نملك !

إن الميل إلى ذلك هو أعظم مأساة يعانيها الإنسان ، لا تعتقد أنك وحيدا في العالم تواجه المشاكل! تعلم من أخطائك وغيّر مسارك ، إن لم تفعل سوف تفقد صحتك وبيتك وأصدقاءك وكل من حولك وتبقى لوحدك في مواجهة الأحزان · (مشاركة من الايميل بتصرف)

cashh.jpg
   

معاقون .. ومبدعون

ذهبت لإلقاء محاضرة في مدرسة لمن يسمونهم بالمعاقين، كان عنوان المحاضرة «الثقة بالنفس» فخرجت وأنا أشعر بثقة أكبر بالحياة والإنسان والتحدي، لقد تعلمت من هؤلاء الذين نسميهم معاقين ومن معلميهم الكثير. هؤلاء الذين تتفاوت قدراتهم الجسدية والعقلية ، وتتوحد أرواحهم ونفوسهم في اصرار عجيب على الحياة والتفاؤل والثقة بالمستقبل ..لا أعرف لماذا تذكرت تلك الشخصية الجميلة، صديق يدير واحدة من أكبر المؤسسات المالية ، وهو على كرسي متحرك، لماذا تذكرت أبو العلاء المعري وبيتهوفن وطه حسين. لماذا تذكرت أن أدولف هتلر وصدام حسين وأرييل شارون، لديهم قدرات جسدية وعقلية كبيرة ، ولكنهم أكبر المعاقين في التاريخ. لقد دمروا الإنسان وقتلوه وامتهنوا آدميته ، بينما نرى كثيرا ممن حرمهم الله من السمع، أو النظر أو المشي، ، يزرعون المحبة في الحياةليتنا نلغي اصطلاح الإعاقة من قاموسنا، ونتصرف كبشر متحضرين ، فإذا رأينا من هو يحتاج للمساعدة أفسحنا له الطريق، وإذا قابلنا من فقد النظر أسمعناه كلمة طيبة ، وإذا مر علينا من فقد السمع ابتسمنا في وجهه. ليتنا نتذكر معاناة آباء وأمهات يربون أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، فنعيد النظر في القوانين وفي مبدأ تكافؤ الفرص ومراكز التأهيل والمتعة..!
كلنا مبدعون، كلنا معاقون، كل واحد فينا لديه نقاط ضعف كبيرة، ونقاط قوة كبيرة، لذلك ندعو إلى إلغاء مصطلح الإعاقة من حياتنا ، من أجل أن نساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على التكيف مع الحياة ، ومن أجل أن نساعد الزهور على أن تتفتح ، والأنهار على أن تجري، والأطفال الذين يتكونون في بطون أمهاتهم، على أن يولدوا بسلام في عالم مطمئن يتسع للجميع..!
        
 أحمد الربعي       

creatv.jpg
   

فن إدارة الوقت - الفصل الأول : السيطرة على الوقت  

أولاً : أستبعد خرافة الوقت حر
إن التفكير بالأشياء الملموسة مثل السيارات والبيوت أسهل من التفكير بالوقت وذلك لأن لها قيمة ، ولكن لأن الوقت غير مرئي وغير قابل للمس فهو لا يحظى بالاحترام الكافي ، فلو سرق شخص مجوهرات منك فإنك ستنزعج وتخبر الشرطة عن الجريمة ولكن سرقة الوقت في العادة لا تعتبر حتى جنحة ، ومما يدل على هذا أننا نسمع أحياناً قول القائل : اعمل ذلك في وقتك الحر ، أي اعمل ذلك حين لا تكون منهمكاً في أمر مهم ، ولكن الحقيقة هي أنه يجب أن لا يكون هناك شيء اسمه الوقت الحر

ثانياً : قدِّر لمجهودك ثمرة أعلى من الثمرة الحالية

فإذا بدأت تفكر بأن وقتك فعلاً يساوي ثمرة عظيمة ؛ فلا تفاجئ إذا وجدت نفسك تجني فعلياً تلك الثمرة ، وما سيحصل هو أنك ستبدأ تدرك قيمة الساعة المهدرة ، بعد ذلك ستبدأ بالبحث عن طرق لتقليل الهدر الذي يسببه انعدام الكفاءة ، وربما وهو الأهم ستبدأ بالاختيار بدقة أكثر المشاريع والطلبات ثمرة ، ويجب أن لا تهب وقتك لأحد إلا باختيارك ، ولا تعتبر وقت شخص آخر أكثر قيمة من وقتك .

ثالثاً : حاسب نفسك ودقق في وقتك والمجهود المبذول فيه

إن كنت من الذين لا يستطيعون أن يستثمروا وقتهم بشكل جيد فحاول أن تضع لك سجلاً تدوِّن فيه جداول لوقتك والوقت الذي قضيته في أداء كل عمل من أعمالك ، وربما لا تكون هذه الطريقة ضرورية للناس الذين تعلموا إدارة وقتهم بشكل جيد ، ولكن بالنسبة للشخص الذي يجد صعوبة في إدارة وقته فإن الاحتفاظ بسجل يمكن أن يكون مفيداً كأداة تشخيص ، فالسجل يمكن أن يكون له أثر الصدمة ؛ حتى للناس ذوي الخبرة حينما يدركون كم من الوقت يتم فقدانه ببساطة ، إن السجل لا يترك مجالاً كبيراً لخداع النفس 
 

الفصل الثاني : نظّم نفسك ورتب أولوياتك

إن معرفة التفاوت في أهمية الواجبات على لائحتك أمر حيوي ، فهذا هو الموقع الذي يتيه فيه الكثير ممن يمكن أن يصبحوا خبراء في إدارة الوقت ، فإنهم يصنعون قائمة بالواجبات ، ولكنهم عندما يبدءون بتنفيذ البنود على القائمة ؛ فإنهم يعاملون كل الواجبات بالتساوي ؛ وحتى يحصل تنظيم النفس وترتيب الأولويات فلابد من اتباع الأمور التالية : 

يجب عليك أن تحدد وتدون أهدافك . 

ركز نشاطك وجهودك على المصادر المفيدة لعملك .

إن الانتباه إلى ما سيعطي أفضل العوائد يحررك من الاهتمام والارتباط بالمصادر التي تساهم بشيء قليل أو بلا شيء في نجاحك ، فقد تحتاج إلى إلغاء 80% من مصادرك أو تتخلص من 80% مما كنت تضعه على لائحة أولوياتك . 

اكتب كل واجبات يومك .

هناك عدة أسباب وجيهة تجعل هذه النصيحة جيدة ، منها :

أ-إذا كانت الواجبات مدونة فبإمكانك أن تنام بعمق أكثر ، حيث يصبح ذهنك صافياً ، ولا يخفى عليك أثر النوم بهذه الصفة على عمل الغد .

ب-إذا كانت الواجبات مدونة فإن عقلك يتحرر ؛ حتى يحل المشاكل ، وليس فقط ليتذكرها ، فأصبح المجهود العقلي متوجهاً إلى عملية واحدة وهي إيجاد النتائج وليس إلى عمليتين ؛ عملية الحل والتذكر .

ج-إذا كانت الواجبات مدونة فأنت تكون قد خطوت خطوة نحو الالتزام ، فإذا كان الواجب لم يكتب فهو على الأرجح لا يستحق التنفيذ. 

اجعل لائحتك شاملة لوقتك وأولوياتك .

وحتى تكون لائحتك عملية فلابد أن :

· لا تعتمد على مذكرات مخربشة على قطع من الورق مبعثرة هنا وهناك .

· لاتعتمد على قصاصات على مكتبك أو ملصقة على الثلاجة ونحوها بواسطة مغناطيس .

· تأكد من وجود لائحتك في مكان واحد على الأقل ، فربما يكون ذلك في مفكرة تحملها معك أو في حاسوب .

· اجعل قائمتك حديثة .

· تأكد من أن تكون القائمة في متناول اليد في كل الأوقات . 

افحص قائمتك بشكل منتظم واجعل مرؤوسيك يفعلوا ذلك أيضاً .

راجع قائمتك بشكل دوري ، ولابد أن تنظر إليها في الصباح كأول شيء تفعله بدون انقطاع ، وأيضا كلما أعطيت واجبات لمرؤوسيك تأكد من أنهم يحتفظون بقوائم للأمور المطلوبة منهم ، واطلب منهم في الاجتماعات التالية ، أن يحضروا القوائم ويستعملوها كأساس لتقريرهم عن العمل ، وتأكد أنك متى استخدمت القائمة بهذه الطريقة فسوف تتأكد من أن الواجب الذي أمليته لم ينته إلى النسيان . 

حدد الفقرات على قائمتك بدقة وعلى قدر الطاقة .

يجب أن تكون قائمتك شاملة ، ولكنها يجب ألا تكون موسوعية ؛ وإلا أجبرت نفسك على أكثر من طاقتك ، وقبل أن تغادر المكتب اكتب ستة أشياء أو نحوها لم تتمكن من عملها اليوم ، وتحتاج إلى عملها بشدة في الغد ، وبهذا ستصبح أكثر تركيزاً ، وسرعان ما يحصل لك تحسن ملحوظ في إنتاجيتك . 

حدد تاريخاً وزمناً للواجبات التي على لائحتك .

ضع الواجبات المطلوبة على لائحتك ،ويجب أن تلتزم بتنفيذ ما هو على اللائحة ، وأفضل طريقة للالتزام هي إعطاء كل واجب على اللائحة شريحة زمنية محددة . 

إذا كنت مسئولًا ففكر بعمل لوائح لمعاونيك .

فعليك أن تضع لوائح واجبات لمساعديك الرئيسين ، أو تطلب منهم أن يفعلوا ذلك . 

اعمل لائحة للمدى الطويل .

يعمل الكثير من مخططي الوقت لوائح للمدى الطويل ، بل إن بعضهم يعرف لائحة واجباته الشهرية ، فيعرف مسبقاً وقبل شهر معظم المكالمات الهاتفية الهامة التي سيجريها ، وبعض الأشخاص يقدرون حتى كمية الوقت التي سيحتاجها كل من مشاريعهم الموجودة على لائحة المدى الطويل حتى تنتهي ، بعد ذلك يستخدمون لوائح أسبوعية وشهرية وحتى سنوية لعمل لوائحهم من خلالها .

اسم الكتاب: فن إدارة الوقت ..كيف يدير الناجحون وقتهم

تأليف :ب .يوجين جريسمان -  منقول 

tallclock.jpg
   

موضوعات قادمة إن شاء الله

am.jpg

أم تعبر عن سعادتها بقدوم

طفلها المعاق

Cholesterol2.jpg

ماهو الكولسترول؟

supplies.jpg

حقائق عن الكتابة

wardh.jpg

من أسرار الألوان